الثعالبي

298

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وغيرها . انتهى من " السلاح " . ( ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما ( 107 ) ) وقوله تعالى : ( ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ) ، لفظ عام يندرج تحته أصحاب النازلة ، ويتقرر به توبيخهم ، وفي قوله تعالى : ( إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما ) : رفق وإبقاء ، فإن الخوان هو الذي تتكرر منه الخيانة ، كطعيمة بن الأبيرق ، والأثيم هو الذي يقصدها ، فيخرج من هذا التشديد الساقط مرة واحدة ، ونحو ذلك ، واختيان الأنفس هو بما يعود عليها من الإثم والعقوبة في الدنيا والآخرة . ( يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون مالا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا ( 108 ) ) وقوله تعالى : ( يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله . . . ) الآية : الضمير في " يستخفون " للصنف المرتكب للمعاصي ، ويندرج في طي هذا العموم أهل الخيانة في النازلة المذكورة ، وأهل التعصب لهم ، والتدبير في خدع النبي صلى الله عليه وسلم والتلبيس عليه ، ويحتمل أن يكون الضمير لأهل هذه النازلة ، ويدخل في معنى هذا التوبيخ كل من يفعل نحو فعلهم ، قال صاحب " الكلم الفارقية ، والحكم الحقيقية " : النفوس المرتكبة للمحارم ، المحتقبة للمآثم ، والمظالم ، شبيهة بالأراقم ، تملأ أفواهها سما ، وتقصد من تقذفه عليه عدوانا وظلما ، تجمع في ضمائرها سموم شرورها وضررها ، وتحتال / لإلقائها على الغافلين عن مكائدها وخدعها . انتهى . ومعنى : ( وهو معهم ) ، بالإحاطة والعلم والقدرة ، و ( يبيتون ) : يدبرون ليلا ، ويحتمل أن تكون اللفظة مأخوذة من البيت ، أي : يستترون في تدبيرهم بالجدرات . ( ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا ( 109 ) ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ( 110 ) ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما ( 111 ) )